مقالات

قصة قصيرة

العنوان / حكم الأرذال

عمي رجل ثري وقوي في كل شيء ، ذو علاقات تصل إلى هرم الدولة ، متنفذ متسلط ، أتصل بي بعد منتصف الليل ليسألني عن أبنه الذي هو رفيقي الدائم وصديقي المقرب ، فقال لي :

_ لقد تأخر أبني عن موعد رجوعه المعتاد ، وأني أخاف عليه من كبرياءه والعناد ، وأخاف ان يفقده عنفوانه وغروره السداد ، وأني أعلم إنك رفيقه في كل واد ، الا تعرف أين سيكون في هذا السواد ، لقد بحثت عنه في كل البلاد ، ولم أجد لي من هاد .

سكت لحظات وتذكرت فقلت لعمي :

_ لقد كنا سويةً عصر هذا اليوم بقرب ذاك المحل ، فجاءت فتاة كلها جمال مغرورة بلا خجل ، فراح أبنك يرميها بكلام شغف وغزل ، حتى لحق بها إلى بيتها وعنها قد سأل ، ولما عند دارها وصل ، التفتت اليه وقالت له بلا وجل :

_ كنت أتمنى أن لا تتمادى وخلفي تسير ، لأنك ستنال عقاباً عسير ، وعندها لا ينفعك أن كان أبوك فقيراً أم وزير ، أن زعلي سيرمي بك إلى متاهة وسيكلفك الكثير ، وستدفع لعملك هذا الكثير الكثير ، أعلم يا هذا أنك لن يمسي عليك مساء إلا وأنت في حفير .

أخذت عمي في ذلك الليل البهيم ، إلى بيتها فراح عمي يضرب الباب ويصرخ بعنف ، خرجت أمرأة كأنها في نهاية الأربعين من العمر ، فدفع الباب عمي ودخل وقال لها :

_ من أنت ومع من تلعبين ، أبني أريده منك وأنت به تعلمين ، وسألقنك أنت وتلك الفتاة العاهرة درساً وتتأدبين ، أنا رجل كل الدنيا لي تدين ، أنا أغنى أهل المدينة ولي جاه كبير وبه أستعين .

ضحكت وقالت لأحدى الفتيات التي عندها :

_ جاء الأب يبحث عن ضناه ، لكنه عصبي ويريد أن يعرف أبنه ما جناه ، واين ولده واين مصيره ومثواه ، فهل تريدين ان تقولي له ما حل بأبنه لأنه تعدى حدوده فساء منتهاه ؟

أجابت الفتاة وانا وعمي نتفرج على وقاحة الفتاة والمرأة :

_ عمتي الا تعلمين اني زعلت منه ومن جنونه ، وابلغت حبيبي به واخذه الى سجونه ، ولن ارضى عنه الا اذا اهله يفتدونه ، بذهب ومال او يتركونه ، وعند ذاك حبيبي واصحابه سيقتلونه .

هنا تغير لون وجه عمي وخرج وقال لي في الطريق :

_ أبن أخي أظننا سقطنا في فخ عصابة من الأشرار ، النساء من هذا النوع عندهن القرار ، وعلينا دفع ما يردن وإلا سيلحق بولدي الأضرار ، وبعد ذاك ربما يزيدوا علينا في الأسعار ، ولا ينفعنا عندها كل أصدقائنا من الأخيار .

في اليوم التالي جاءني عمي وقال :

_لنذهب الى هذه المرأة وننهي الجدال ، لقد جلبت لها ذهباً وبعض الأموال ، لأننا الان أمام أناس أنذال ، لا يحترمون أحد وليس عندهم شيء محال ، واظنها أذا أمرت الباقين سيخرج أبني في الحال ، لأن هذا هو أوان الأرذال .

بالفعل اعطيناها الذهب والمال وفي نفس الليلة جاء ابن عمي وعاد لبيته .

بقلمي…محمدالباشا/العراق
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى