أخبار عربية وعالمية

لبنان تعاود العيش في الظلام بعد خروج أكبر محطتي كهرباء من الخدمة

 

كتب محمد عزت

سقط لبنان في أسر الظلام التام بعد انهيار شبكة الكهرباء في البلاد، بيد أن الصدمة تمثلت أكثر في أن الوضع المأساوي مستمر لأيام عدة.

وقال مسؤول لرويترز اليوم السبت إن البلاد دخلت في ظلام تام بعد خروج أكبر محطتي كهرباء من الخدمة بسبب نقص الوقود.

تماما عن العمل عند ظهر اليوم، ومن المستبعد أن تعمل حتى نهار اللإثنين القادم أو لأيام عدة”.

وأكدت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان صحفي توقف محطتي دير عمار والزهراني لتوليد الكهرباء عن العمل “ما انعكس مباشرة على ثبات واستقرار الشبكة وأدى إلى هبوطها بشكل كامل دون إمكانية إعادة بنائها مجددا في الوقت الراهن في ظل هذه الظروف التشغيلية الصعبة والقدرة المتدنية من جهة واستمرار وجود محطات تحويل رئيسية خارجة عن سيطرة المؤسسة من جهة أخرى”.

••وقود الجيش.. حل مؤقت

وفي وقت لاحق مساء اليوم، نقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن مؤسسة كهرباء لبنان قولها إنه جرى الاتفاق مع قيادة الجيش اللبناني على حصول المؤسسة على كمية ستة آلاف كيلولتر من زيت الغاز من مخزون الجيش لتوزيعها مناصفة على محطتي الزهراني ودير عمار وهو ما سيوفر طاقة إضافية قدرها نحو 300 ميجاوات تكفى لفترة ثلاثة أيام.

ويعتمد معظم اللبنانيين على مولدات الكهرباء الخاصة التي تعمل بالديزل بالرغم من نقص المعروض.

ونتجت أزمة الوقود عن انهيار مالي يعصف بالاقتصاد اللبناني منذ 2019، حيث فقدت العملة نحو 90% من قيمتها وانزلق أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى براثن الفقر.

ويشهد لبنان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، ويواجه منذ أشهر صعوبات في توفير الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء.

••التيار الكهربائي لساعة واحدة

وفي مناطق عدة بالكاد تؤمن المؤسسة الرسمية التغذية بالتيار الكهربائي ساعة واحدة في اليوم، وسط برنامج تقنين صارم، كما أن مخزون الوقود الذي تحتاج إليه المولدات الخاصة بدأ ينفد.

وجاء في بيان شركة كهرباء لبنان أنه بعد توقف معمل دير عمار صباح الجمعة “قسرا عن إنتاج الطاقة، جراء نفاد خزانه من مادة زيت الغاز توقف أيضا معمل الزهراني قسرا ظهر اليوم (السبت) للسبب عينه”.

وتابعت: “الأمر الذي أدى الى انخفاض التغذية الإجمالية إلى ما دون 270 ميجاوات”.

••أزمة الظلام الثانية

وهذه المرة الثانية التي تعلن فيها الشركة انهيار الشبكة منذ مطلع الشهر الحالي. وصدر إعلان مشابه عنها في 2 أكتوبر تشرين الأول.

وأكد مصدر في وزارة الطاقة لوكالة فرانس برس بذل كل الجهود “من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة”.

وأشارت “كهرباء لبنان” في بيانها إلى أنه “من المرتقب أن تصل مساء اليوم شحنة مادة الفيول أويل (Grade A)، والتي من المتوقع أن تفرغ حمولتها في كل من خزانات مصبات الزوق والجية مطلع الأسبوع المقبل”.

ويعد إصلاح قطاع الكهرباء واحدة من أصعب الملفات التي تواجهها الحكومة الجديدة التي تشكّلت بعد تجاذبات سياسية استمرت 13 شهرا.

وأطلقت تدابير عدة من أجل تجّنب العتمة الشاملة.

وتوصّل لبنان إلى اتفاق لاستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر إلى البلاد عبر سوريا.

كذلك وقّعت الحكومة اتفاقا مع العراق لتسلّم كميات من “الفيول أويل” لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء مقابل توفير خدمات طبية.

ويطالب المجتمع الدولي لبنان بإصلاح شامل لقطاع الكهرباء الذي يكبّد خزينة الدولة خسائر فادحة وقد كلّف الخزينة العامة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بين عامي 1975 و1990.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى